حيدر حب الله
235
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
يستفيد هو منها ، فصلاة المؤمنين على النبي - مثل شكره وذكره ورفع اسمه والدعاء له وغير ذلك - هو عطاء وخير يصل النبي ويقدّمه المؤمنون له ولاسمه في الدنيا ، فكلّ سلام على النبي وكلّ ذكر له بالخير وكلّ شكر له على جهوده ، وكلّ نشرٍ لمحاسنه وفضائله ، وكلّ إبرازٍ لمحبّته ، وكلّ دعاء له ، وكلّ حفظ له في أهل بيته ، وغير ذلك ، هو صلاة وعطاء نقدّمه نحن للنبيّ تعبيراً عن حبّنا وشكرنا واحترامنا له ، فنحن ممّن يُبقي ذكره في الأرض بأمرٍ من الله ، ومن خلال المؤمنين يبقى ذكره وتبقى مكانته عاليةً بين البشر ، فهي هدية نتقدّم بها إليه . وبهذا تصبح هذه المحاولة التفسيرية مكمّلةً للمحاولة التفسيرية الثانية والثالثة المتقدّمتين ، فإبراز المحبّة أو التعظيم إنمّا سمّي صلاةً ؛ لأنّه صلة نقدّمها له وعطاء نبرزه أمامه ، عرفاناً بجميله ، والانعطاف إنّما سمي صلاةً لأنّك بانعطافك نحو الشخص تلقي عليه اهتمامك وسلامك وعنايتك ، فالتفاسير الثلاثة الأخيرة كلّها صحيحة لو التأمت لتكوّن تفسيراً حاسماً ، وبه يتمّ تفسير مختلف الاستخدامات اللغوية لكلمة الصلاة عند العرب إلا ما شذّ ، ويكون معنى الآية حينئذٍ كالتالي : إنّ الله وملائكته يقدّمون عنايتهم وصلتهم وعطاءهم ومحبّتهم ورحمتهم وخدماتهم للنبيّ ، فهلمّوا أيها الناس ويا من تؤمنون بالله ورسوله لكي تقدّموا أنتم أيضاً كلّ صلة للنبيّ وعطاء ومحبّة ، فاذكروه ، واعلوا اسمه ، وارفعوا دعوته ، وأعلنوا الشكر الدائم له ، وتوجّهوا بالدعاء إلى الله لأجله ، ومجّدوه في الأرض ، واثنوا عليه ، ولا تقصّروا في أداء حقوقه إليه ، بأيّ شيء يمكنكم أن تقدّموه له ، وتحفظوه في أسرته وأهل بيته وغير ذلك . ولعلّ من مؤيّدات ذلك هو الآية اللاحقة ، فقد جاء سياق الآيات على الشكل التالي : ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ